فوزي آل سيف
198
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
إن ارتقاء المنبر ، والتشريق حينا والتغريب حينا آخر على غير هدى ولا هدف .. يعد جريمة بحق هذه الساعات التي يحتاجها المجتمع . ويعد كارثة بالنسبة لتلك العقول التي سلمت لهذا الشخص. ونحن نتحدث هنا مع القادر من المنبريين على العطاء من خلال الاعداد الجيد ، والتهيؤ المناسب للمناسبة ، وإلا فلو كان الخطيب في مستوى معين لا يستطيع تجاوزه ، فـ ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ، ويكون الحاضر إليه قد ( أقدم ) على إنفاق هذا المقدار من الوقت ، قاصدا بذلك الثواب. وبهذه المناسبة نشير إلى طريقتين يعتمد الكثير من الخطباء المعاصرين إحداهما أو كليهما في تهيئة الموضوع : الأولى : تعتمد على أن يختار الخطيب نصا من النصوص ( سواء كان آية قرآنية أو رواية ) ثم يبدأ في التأمل في كلماتها ويشرحها ، ويبين ما يتصل بها من أحكام فقهية ، أو قضايا تأريخية ، أو مسائل عقائدية ، وأحيانا لفتات أدبية ولغوية ، بمقدار ما يشير إليه النص الذي اختاره في البداية . الثانية : أن يشخص الخطيب حالة أو مشكلة ، أو موضوعاً على أنه يهم المجتمع الذي سيلقي فيه وبعد تشخيصه لذلك الموضوع يبدأ بالبحث عن كيفية طرحه ، وتهيئة المواد اللازمة للحديث فيه ، فقد يرى مشكلة اجتماعية ( كالطلاق ) مثلا ، فيقوم باختيار النص القرآني أو الروائي المناسب للحديث ، ثم يفكر في أسبابه متخذا من الحالات القائمة ، أو الدراسات الاجتماعية مصدرا ، ويتأمل في طرق الإسلام التي تتحدث عنها الروايات ويستفيدها من الأحكام الشرعية ، والتي تقلل من الطلاق وأسبابه . أو أنه يتناول جانبا تأريخيا ويستفيد منه مواقع العبرة والدروس .. وهكذا .